العيني

179

عمدة القاري

بيان اللغات والإعراب : قوله : ( بت ) بكسر الباء الموحدة وتشديد التاء المثناة من فوق من البيتوتة ، أصله : بيتت ، بفتح الباء والياء فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فصار : باتت ، فالتقى ساكنان فحذفت الألف فصار : بتت ، فأدغمت التاء في التاء ، ثم أبدلت كسرة من فتحة الباء ليدل على الياء المحذوفة ، فصار : بت على وزن : قلت . وهذه جملة من الفعل والفاعل وقعت مقول القول . قوله : ( ميمونة ) عطف بيان من قوله : ( خالتي ) . قوله : ( بنت الحارث ) مجرور لأنه صفة ميمونة ، وهو مجرور ، ولكنه غير منصرف للعلمية والتأنيث . قوله : ( زوح النبي ، عليه الصلاة والسلام ) مجرور أيضا لأنه صفة بعد صفة . قوله : ( وكان النبي ، عليه الصلاة والسلام ) الواو فيه للحال . وقوله : ( عندها ) خبر : كان . قوله : ( فصلى النبي ، عليه الصلاة والسلام ) الفاء ، فيه هي الفاء التي تدخل بين المجمل والمفصل ، لأن التفصيل إنما هو عقيب الإجمال ، لأن صلاة النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ومجيئه إلى منزله كانت قبل كونه عند ميمونة ، ولم يكونا بعد الكون عندها . قوله : ( العشاء ) بالنصب ، وفيه حذف المضاف تقديره : صلاة العشاء . قوله : ( فصلى أربع ركعات ) الفاء فيه للتعقيب ، ثم عطف عليه بقوله : ( ثم نام ) بكلمة : ثم ، ليدل على أن نومه لم يكن عقيب الصلاة على الفور . قوله : ( أو كلمة ) منصوب بفعل محذوف أي : أو قال كلمة ، فإن قلت : مقول القول يجب أن يكون كلاما لا كلمة . قلت : قد تطلق الكلمة على الكلام مجازا نحو : كلمة الشهادة . قوله : ( فقمت ) . عطف على قوله : ( ثم قام ) . قوله : ( عن يساره ) بفتح الياء وكسرها . وقال ابن عربي : ليس في كلام العرب كلمة أولها ياء مكسورة . وفي ( العباب ) قال ابن دريد : اليد اليسار ضد اليمين بفتح الياء وكسرها ، قال : وزعموا أن الكسر أفصح . قال : وقال بعض أهل اللغة اليسار بكسر الياء شبهوها بالشمال ، إذ ليس في كلامهم كلمة مكسورة الياء إلاَّ : يسار ، وقال ابن عباد : اليسار ، بالتشديد لغة في اليسار . قوله : ( حتى سمعت ) حتى ههنا للغاية تقديره : إلى أن سمعت . قوله : ( غطيطه ) بفتح الغين المعجمة وكسر الطاء على وزن : فعيل ، هو صوت يخرجه النائم مع نفسه عند استثقاله . وفي ( العباب ) غطيط النائم والمخنوق : نخيرهما . قلت : هذا يرد تفسير بعضهم الغطيط : نفس النائم ، والنخير : أقوى منه ، فإنه جعل النخير غير الغطيط ، وصاحب ( العباب ) جعله عينه : إذا قالت حذام فصدقوها وأيضا : فإن الغطيط لا بد فيه من الصوت ، وما فسره به بعضهم ليس فيه صوت ، لأن مجرد النفس لا صوت فيه . قوله : ( أو خطيطه ) بفتح المعجمة وكسر الطاء ، وقال الداودي : هو بمعنى الغطيط . وقال ابن بطال : لم أجده بالخاء المعجمة عند أهل اللغة ، وتبعه القاضي عياض ، فقال : هو هنا وهم . قلت : الصواب مع الداودي ، فإن صاحب ( العباب ) قال : وخط في نومه خطيطا أي : غط . وفي حديث النبي ، عليه الصلاة والسلام : ( إنه أوتر بسبع أو تسع ثم اضطجع حتى سمع خطيطه ) . ويروى : ( غطيطه ) ، ويروى : ( فخيخه ) ، ويروى : ( ضفيزه ) ، ويروى : ( صفيره ) . ومعنى الخمسة واحد وهو : نخير النائم . قلت : الضفيز ، بالضاد والزاي المعجمتين وبالفاء والصفير : بالصاد والراء المهملتين ، والفخيخ ، بالفاء والخاءين المعجمتين . بيان المعاني : قوله : ( في ليلتها ) أي : المختصة بها بحسب قسم النبي ، عليه الصلاة والسلام بين الأزواج . قوله : ( ثم جاء ) أي من المسجد إلى منزله في تلك الليلة المراد به : بيت ميمونة بنت الحارث الهلالية ، أم المؤمنين ، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ست أو سبع من الهجرة ، وتوفيت سنة إحدى وخمسين ، وقيل : سنة ست وستين بسرف ، في المكان الذي تزوجها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو بفتح السين وكسر الراء المهملتين وبالفاء . وصلى عليها عبد الله بن عباس قيل : إنها آخر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ لم يتزوج بعدها . وهي أخت لبابة ، بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى ، بنت الحارث زوجة العباس وأم أولاده عبد الله والفضل وغيرهما ، وهي أول امرأة أسلمت بعد خديجة ، رضي الله تعالى عنها ، وكان النبي ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، يزورها ، وهي لبابة الكبرى وأختها لبابة الصغرى أم خالد بن الوليد ، رضي الله عنه . قوله : ( نام الغليم ) يتحمل الإخبار لميمونة ، ويحتمل الاستفهام عن ميمونة ، وحذف الهمزة بقرينة المقام ، وهذا أظهر . و ( الغليم ) بضم الغين وفتح اللام وتشديد الياء ، تصغير غلام ، من باب تصغير الشفقة ، نحو : يا بني ، وأراد به عبد الله بن عباس ، وروي : يا أم الغليم ، بالنداء والأول هو الصواب ، ولم تثبت بالثاني الرواية . قوله : ( أو كلمة ) شك من الراوي . وقال الكرماني : شك من ابن عباس . قلت : لا يلزم التعيين لأنه يحتمل أن يكون من أحد ممن دونه ، أي أو قال كلمة تشبه قوله : نام الغليم ، والثانية باعتبار الكلمة أو باعتبار كونها جملة ، وفي رواية : ( نام الغلام ) . قوله : ( فصلى أربع ركعات ) ، الجملة في هذه الطريق أنه صلى إحدى عشرة ركعة